روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
94
عرائس البيان في حقائق القرآن
إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ، ثم بيّن سبحانه أن ليل الفترة ونهار المشاهدة من كمال لطفه بأوليائه ؛ ليترفهوا في زمان الفترة ، ويستريحوا لحظة من ثقل واردات المشاهدة ، ويستبشروا في نهار الكشف والعيان برؤية الرحمن ، ويتلذذوا بالروح والريحان ، وذلك قوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ . قال الحسين بن منصور : من علم من أين جاء علم أين يذهب ، ومن علم ما يصنع علم ما يصنع به ، ومن علم ما يصنع به علم ما يراد به ، ومن علم ما يراد به علم ما له ، ومن علم ما له علم ما عليه ، ومن علم ما عليه علم ما معه ، ومن لم يعلم من أين جاء وأين هو وكيف هو ولمن هو ومما هو وما هو وإلى أين هو فذلك ممن أهمل أوقاته ، وترك ما ندبه اللّه إليه ، بقوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) قوله تعالى : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ : شهداء الخلق أصحاب الفراسات والمشاهدات الذين يخاطبهم اللّه بفعله وصفاته وذاته بوسائط الكون أحيانا ، ويخاطبهم صرفا بكلامه القديم بغير واسطة ، فهم مشرفون على أسرار الحق والخليقة ، فهم ينطقون من بطون خواطرهم ، ولكل طائفة من المريدين شاهد من أهل القصة ، يشهدون لهم وعليهم في الدنيا والآخرة ، وهو مخصص مستخرج من القوم بنعت الاصطفائية والولاية . قال بعضهم : أخرجنا من كل قوم وليّا وأطلعناه على أسرار قربنا ، ثم أذنا في البرهان ، فأظهر البرهان بنا لا به ، فعلم الخلق أن لا قيام لأحد بنفسه ، ولا يخبر عن الحق سواه ، ولا يجيب عن سؤاله غيره ، ولا يقوى على مخاطبته إلا من أيّد بتأييد خاصّ . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 77 ] وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قوله تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ : نصيب العارف من الدنيا الوجه الحسن ، الصوت الحسن ، ورائحة الطيب ، والدار الحسنة ، ومجالسة الفقراء الصبّر الصادقين في العشق القائمين باللّه ، بشرط المحبة والشوق